أحكام استئنافية في ملف “التلاعب بالأحكام” تعيد الجدل حول نزاهة القضاء
أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة جرائم الأموال بالرباط،
خلال الأسبوع الجاري، أحكامها في ما بات يُعرف إعلامياً بـ“ملف التلاعب بالأحكام القضائية”،
الذي توبع فيه قاضيان ومنتدب قضائي، إلى جانب عدد من المحامين ينتمون إلى هيئات الدار البيضاء وتطوان والجديدة.
وقضت المحكمة بتأييد الأحكام الابتدائية مع إدخال تعديلات على بعض العقوبات،
حيث جرى تخفيض الحكم الصادر في حق أحد القضاة،
الذي كان يتابع في حالة اعتقال،
من ثلاث سنوات حبسا نافذا إلى 18 شهراً نافذاً. كما تم تخفيض عقوبة القاضي الثاني من سنتين (واحدة نافذة وأخرى موقوفة التنفيذ) إلى سنة واحدة موقوفة التنفيذ.
تهم ثقيلة ومتابعات متعددة
وتوبع المتهمون في هذا الملف بتهم ثقيلة، من بينها الارتشاء واستغلال النفوذ والتلاعب في ملفات قضائية،
إضافة إلى عدم التبليغ عن أفعال يُجرمها القانون، في قضية أثارت الكثير من الجدل حول نزاهة بعض الممارسات داخل منظومة العدالة.
أحكام متفاوتة في حق المحامين
وبخصوص المحامين المتابعين،
قررت المحكمة تخفيض العقوبة الابتدائية الصادرة في حق اثنين منهم، ينتميان إلى هيئة تطوان،
من سنتين حبسا إلى 16 شهراً. كما قضت ببراءة محامٍ ثالث من الهيئة نفسها،
في حين أبقت على عقوبة ستة أشهر موقوفة التنفيذ في حق محامٍ آخر.
أما المنتدب القضائي المتابع في الملف، فقد قضت المحكمة ببراءته،
ليُسدل بذلك جزء من فصول هذه القضية التي شغلت الرأي العام.
بداية الملف وتطوراته
وتعود تفاصيل هذا الملف إلى سنة 2023،
حين فجّرت تسجيلات منسوبة لزوجة أحد القضاة المتابعين معطيات خطيرة،
تحدثت فيها عن شبهات وساطة وبيع أحكام قضائية مقابل مبالغ مالية وامتيازات، بمشاركة قضاة ومحامين وموظفين.
ومن المرتقب أن يستمر هذا الملف في إثارة الجدل، خاصة مع توجه بعض المحكوم عليهم إلى الطعن بالنقض،
وتمسكهم ببراءتهم من التهم المنسوبة إليهم.
تساؤلات حول منظومة العدالة
وأعاد هذا الملف إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول بعض الاختلالات التي قد تطال منظومة العدالة،
رغم ما يفترض أن تتمتع به من استقلالية ونزاهة، مما يطرح ضرورة تعزيز آليات الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان ثقة المواطنين في القضاء
