تأثير ارتفاع المحروقات على النقل

ضغوط متصاعدة على قطاع النقل الطرقي بالمغرب تهدد استقراره وتُنذر بارتفاع الأسعار.

آخر الأخبار اخبار وطنية

يشهد قطاع النقل الطرقي بالمغرب

وضعية متوترة بفعل الضغوط المالية المتزايدة التي باتت تهدد توازنه واستمراريته، في سياق يتسم بارتفاع جديد في أسعار

المحروقات، ما يثير مخاوف من تداعيات تمتد إلى عموم المواطنين.

وأكد مهنيون في قطاع نقل المسافرين أن الفاتورة الطاقية للحافلات مرشحة لبلوغ مستويات قياسية خلال المرحلة المقبلة،

مشيرين إلى أن المداخيل اليومية لم تعد قادرة على تغطية التكاليف الأساسية،

حتى في ظل تحقيق نسب ملء كاملة في رحلات الذهاب والإياب.

ويرجع الفاعلون في القطاع هذا الوضع إلى الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات،

خاصة الغازوال الذي يشكل العنصر الأساسي في تشغيل أساطيل الحافلات،

لا سيما على مستوى الخطوط المتوسطة والطويلة، ما أدى إلى تضخم ملحوظ في تكاليف الاستغلال.

وفي ظل هذه المعطيات، يجد أرباب شركات النقل أنفسهم أمام خيارات صعبة،

من بينها تقليص عدد الرحلات أو تعليق بعض الخطوط التي لم تعد تحقق جدوى اقتصادية.

كما أصبح الحفاظ على أسعار التذاكر في مستوياتها الحالية تحدياً متزايداً،

في ظل تقلص هامش الربح وارتفاع الأعباء التشغيلية.

وفي هذا السياق،

جدد المهنيون مطالبهم للحكومة بالتدخل العاجل عبر إقرار دعم استثنائي يواكب الظرفية الراهنة،

إلى جانب مراجعة آليات تسعير المحروقات

بما يضمن قدراً من الاستقرار يمكنهم من تدبير نشاطهم في ظروف أقل تقلباً.

وكانت أسعار المحروقات قد سجلت زيادة جديدة ابتداء من يوم الاثنين 16 مارس، حيث ارتفع سعر الغازوال بنحو 1.98 درهم للتر

مقابل 1.44 درهم للتر بالنسبة للبنزين،

وهو ما زاد من حدة الضغط على شركات النقل، خصوصاً في ظل تراجع الطلب على خدمات النقل.

بالتوازي مع ذلك، يعيش قطاع نقل البضائع على وقع توتر متصاعد،

نتيجة الخلافات المستمرة بين المهنيين ووزارة النقل

واللوجيستيك بشأن ملف الحمولة الزائدة.

وقد عبر عدد من الفاعلين عن رفضهم للمقترحات الحكومية الأخيرة،

خاصة اعتماد منصة إلكترونية لتسوية الوضعية،

معتبرين أنها لا تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات التقنية لفئة واسعة من الشاحنات التي تتراوح حمولتها بين 3.5 و19 طناً.

ويرى مهنيون أن هذه الإجراءات تمثل التفافاً على التزامات سابقة ظلت عالقة لسنوات، ما يزيد من حالة الاحتقان داخل القطاع.

وفي السياق ذاته، يحذر مراقبون من أن انعكاسات هذه الأوضاع لن تظل محصورة في المهنيين، بل ستطال المستهلك بشكل مباشر، من خلال ارتفاع محتمل في أسعار السلع والخدمات نتيجة زيادة تكاليف النقل.

من جهتها،

نبهت هيئات نقابية إلى أن تجاهل المطالب المتزايدة للمهنيين قد يدفع نحو تصعيد احتجاجي،

من شأنه التأثير على حركة نقل الأشخاص والبضائع، في ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة تتطلب مقاربات متوازنة تضمن

استمرارية الخدمات الحيوية وتحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *