شهدت الساحة القانونية بالمغرب تطورًا جديدًا بعد إعلان الحكومة تعليق مشروع قانون يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وذلك عقب موجة احتجاجات وإضرابات خاضها المحامون خلال الأسابيع الماضية. القرار جاء في إطار الاستجابة لمطالب الهيئات المهنية التي اعتبرت أن بعض مقتضيات المشروع تحتاج إلى مراجعة وتعديل.
خلفية المشروع
كان مشروع القانون يهدف إلى إدخال تعديلات على الإطار المنظم لمهنة المحاماة، من بينها شروط الولوج إلى المهنة، وتنظيم آليات التأديب، إضافة إلى بعض المقتضيات المتعلقة بتسيير الهيئات المهنية. واعتبرت الحكومة أن المشروع يأتي في سياق تحديث المنظومة القانونية وتعزيز الحكامة داخل القطاع.
غير أن عدداً من المحامين رأوا في بعض البنود المقترحة مساسًا باستقلالية المهنة، مؤكدين أن أي إصلاح يجب أن يتم بتشاور موسع مع المهنيين المعنيين، حفاظًا على دور المحاماة كركيزة أساسية في منظومة العدالة.
احتجاجات وإضرابات
وعقب الإعلان عن تفاصيل المشروع، شهدت عدة مدن مغربية وقفات احتجاجية وإضرابات داخل المحاكم، حيث عبّرت الهيئات المهنية عن رفضها لبعض المقتضيات التي اعتبرتها تقييدًا لحرية الممارسة وتشديدًا غير مبرر في بعض الإجراءات التنظيمية.
وتسبب الإضراب في تعطيل عدد من الجلسات وتأجيل ملفات، ما زاد من الضغط على الجهات المعنية لإيجاد حل توافقي يرضي مختلف الأطراف.
قرار التعليق وإعادة الحوار
في هذا السياق، أعلنت الحكومة تعليق العمل بمشروع القانون وفتح باب الحوار من جديد مع ممثلي المحامين، بهدف مراجعة النقاط الخلافية والوصول إلى صيغة توافقية تحظى بقبول واسع داخل الجسم المهني.
وأكدت مصادر رسمية أن الهدف من هذه الخطوة هو ضمان إصلاح متوازن يراعي مصلحة العدالة ويحافظ في الوقت نفسه على استقلالية المهنة وحقوق الممارسين لها.
من جانبها، رحبت هيئات المحامين بقرار التعليق، معتبرة أنه خطوة إيجابية نحو تعزيز التشاور وإشراك الفاعلين المهنيين في صياغة أي تعديل قانوني يمس القطاع.
أهمية القرار
تكتسي مهنة المحاماة أهمية خاصة في المغرب باعتبارها جزءًا أساسيًا من منظومة العدالة وضمانات المحاكمة العادلة. لذلك فإن أي تعديل قانوني مرتبط بها يثير اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط القانونية والحقوقية.
ويرى متابعون أن قرار التعليق يعكس توجهًا نحو اعتماد مقاربة تشاركية في الإصلاحات القانونية، خاصة في القطاعات الحساسة المرتبطة بحقوق المواطنين وسير العدالة.
ما المتوقع في المرحلة المقبلة؟
من المنتظر أن تُعقد جلسات حوار جديدة بين وزارة العدل وممثلي الهيئات المهنية لمناقشة التعديلات المقترحة وإعادة صياغة بعض المواد المثيرة للجدل. وقد يتم إدخال تعديلات جوهرية على المشروع قبل عرضه من جديد في المسار التشريعي.
ويبقى الرهان الأساسي هو تحقيق توازن بين تحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة وضمان استقلاليتها، بما يخدم مصلحة العدالة والمواطنين على حد سواء
